الشيخ علي الكوراني العاملي

848

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

لا يشكون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلا إليه من الخصوصية به ، فلما كان عند ذلك ، ووقع الاختيار على أبي القاسم سلموا ولم ينكروا ، وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي الله عنه ، ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي الله عنه وبين يديه ، كتصرفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات رضي الله عنه ، فكل من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر ، وطعن على الحجة صلوات الله عليه . وأخبرنا جماعة عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رحمه الله قال : كنت أحمل الأموال التي تحصل في باب الوقف إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رحمه الله فيقبضها مني ، فحملت إليه يوماً شيئاً من الأموال في آخر أيامه قبل موته بسنتين أو ثلاث سنين ، فأمرني بتسليمه إلى أبي القاسم الروحي رضي الله عنه ، فكنت أطالبه بالقبوض ، فشكا ذلك إلى أبي جعفر رضي الله عنه « لمراقبة السلطة » فأمرني أن لا أطالبه بالقبوض وقال : كل ما وصل إلى أبي القاسم فقد وصل إليَّ ، فكنت أحمل بعد ذلك الأموال إليه ولا أطالبه بالقبوض . وبهذا الإسناد عن محمد بن علي بن الحسين قال : أخبرنا علي بن محمد بن متيل ، عن عمه جعفر بن أحمد بن متيل قال : لما حضرت أبا جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه الوفاة كنت جالساً عند رأسه أسأله وأحدثه ، وأبو القاسم بن روح عند رجليه ، فالتفت إليَّ ثم قال : أُمِرْتُ أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح . قال : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني ، وتحولت إلى عند رجليه . قال ابن نوح : وحدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن بابويه القمي ، قدم علينا البصرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ، قال : سمعت علوية الصفار والحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنهما يذكران هذا الحديث ، وذكرا أنهما حضرا بغداد في ذلك الوقت ، وشاهدا ذلك . وأخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى قال : أخبرني أبو علي محمد بن همام رضي الله عنه وأرضاه ، أن أبا جعفر محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه جمعنا قبل موته ، وكنا وجوه الشيعة وشيوخها ، فقال لنا : إن حدث علي حدث الموت فالأمر إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي ، فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي ، فارجعوا إليه وعولوا في أموركم عليه .